الأحد، 10 مايو 2020

اوشو) (1)

اوشو) (1)

حين يمشي المسيح أو النبي محمد أنت تراقبه وهو يمشي، يأكل، يجلس، يتكلم، يلبس ويعبّر.
مجموع هذه الأشياء يخلق ما تسميه شريعة… محاولة لتقليد السيد المستنير والتصرف مثله… مجموع هذه الأشياء نخلق منه قواعد وأحكام نحاول أن نتقيد بها وننفذها دون أن نضع في الحسبان أنها فيض من قلب الإنسان وأنها متى كانت تقليداً أصبحت زوراً وبهتان. هذا هو البعد الأول للدين وهو الشريعة.
على هذا المستوى تحيا بقايا الأديان في يومنا هذا دون استثناء. الناس تؤمن بالشريعة… الناس تهوى أن تسلك الدرب القصير… تهوى التقليد لأنها لا ترى سوى الأشكال. لا ترى ما الذي جعل المسيح أو النبي محمد يمشي وحوله هالة نور تنير القلوب وتشفيها من آلامها وشقائها. الناس لا تريد أن تشرب من نفس النبع الذي تحمّل النبي وكل مستنير مشقة عمر مديد حتى شرب منه وارتوى...
ترى الحشود تسأل المستنير والنبي والحكيم عن ما يأكل وكيف ينام وماذا يفعل صباحاً وظهراً ومساءاً… هل هذا كل ما يهمنا؟… تصرّف الإنسان لا يساوي كيانه ولا يعبر عنه.. ما يأكله المستنير ليس بالمهم، ما يلبسه أو ما يفعله في حال من الأحوال… ما يهم هو أن يلامس نور جوهرته نافذة كيانك، فتفتح أبوابها لترى نور جوهرتك أيضاً. مراقبة أفعال المستنير تعني ولادة الشريعة… أنت تردد كلامه وأفعاله وأقواله… وهذا جيد طالما أن النبي والحكيم لا يزال في جسده، فحضوره ينير الحروف بنوره الذي يتعدى كل الحروف… لكن ماذا ستفعل حين يرحل؟ ما الذي فعلناه بعد رحيل الأنبياء والأولياء؟ عبدنا أجسادهم وكلماتهم وقامت الحروب لأجلها ولا زالت. حروب بدأت باسم الشرائع ولم تنتهِ بعد ولم نلحظ أن النور قد رحل مع رحيل الأنبياء والأولياء وما تبقى لنا هو ظلام وكلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاقتراب من الموت

الاقتراب من الموت