امين صبري
التحليل النفسي لوسائل الاستقبال في رمضان
يأتي شهر رمضان دوماً على المسلمين حاملاً الخير، ولكن الناس لا يعلمون، إذ يحمل شهر رمضان بُعدين اثنين هامين، أحدهما مادي وحسّي والآخر معنوى وذهني.
البُعد المادي: صيام الجسم وتنظيفه وتطهيره.
البُعد المعنوي: نقاء الذهن والقلب والباطن من التشتت.
وكما أن الله خلق كل شيء بميزان، وتكوّن الكون من زوجين (السماوات والأرض) كما هو موضح في كتاب الأرض مسطحة والعقول مُكوّرة، والبشرية مكوّنة من ذكر وأنثى، فإن رمضان له زوجين من النفع، صفاء جسدي وصفاء ذهني، ولكن يشتغل الناس بتلويث هذين الأمرين رغم تكاملهما.
يقول الرب سبحانه (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان)، ماذا نلاحظ من خلال هذه الكلمات؟ نلاحظ أن شهر رمضان إضافة لخواصه الجسدية التي يضيفها لك (صيام)،فإنه يضيف لك بُعد بياني، إن حالة صفاء جسمك يرافقها حالة من الصفاء النفسي والذهني ما يُعطيك الفرصة لاكتشاف أسرار كان يصعب عليك معرفتها في غير رمضان، لأن هناك أنواع وجوانب من أسرار الحياة لا تُعرف في الحياة العادية، لأنها تتطلب تجويع الجسم وتصفيته أولاً، وبالتالي فإن حالة الجوع هذه تتناسب مع نزول القرآن، لم يسأل الناس لماذا نزل القرآن ببياناته وبيّناته في شهر رمضان تحديداً؟ أي في شهر الصوم؟ لماذا لم ينزل في شهر يقوم الناس فيه بالحج مثلاً أو أي شهر عادي، لأن القرآن يعني اكتساب المعرفة والحكمة، والوصول للهدى والبيّنات والفرقان لا يأتي إلا بعد تصفية الجسم أولاً.
أيهما أفضل في شهر رمضان القراءة أم مشاهدة البرامج؟
إن حالة الصيام والصوم تتطلب أن تُريح سمعك ونظرك للناس، ولذلك سيكون الأنسب اكتساب البيانات والمعلومات عبر القراءة، عبر قراءة كتب أو كتاب، لأن القراءة تُعطي بُعد التركيز أكثر ما يتناسب وحالة الصفاء التي تعيشها، بينما الاستماع إلى برامج ولو كانت هادفة فإنه يُشتتك ويُخرجك عن سياق الصفاء الذي يجب الحفاظ عليه طوال شهر رمضان، ولذلك سيلعب الجميع على (تركيزك) في رمضان، حتى ولو كان ببرنامج ديني، وتركيزك في رمضان أثمن من أين يأخذه أحد حتى لو كان رجل دين، لأن تركيزك هذا سيُمكنك لو حافظت عليه من الوصول لكنوز (الهدى، البينات، الفرقان) التي هي كامنة بداخل القرآن الكريم، إذن لو أردت قراءة كتاب عن موضوع أو الاستماع لفيديوهات فيه، فإنه في رمضان تحديداً يصبح للقراءة جدوى وعمق أكبر من الاستماع والمشاهدة، لأنها ستحافظ على تركيزك وتمنع الشتات الذي تأخذه الصورة والصوت.
عن ماذا أقرأ أو في ماذا أقرأ في شهر رمضان؟
إن حالة الصفاء التي تصلها بصيامك تفرض عليك نوعية محددة من القراءة حتى تتناسب مع صيامك، وتلك النوعية ستكون عن استبيان شيء أو الفرق بين شيء وشيء أو عن الاهتداء لشيء غائب عنك طوال العام، وهذه حددتها الكلمات (هدى، بينات، الفرقان)، فكل ما يهديك ويُبيّن لك ويُفرّق لك بين الأمور سيكون هو الأفضل على الإطلاق في رمضان، ولذلك لا نستغرب العزلة التي أخذها موسى التي تشبه شهر رمضان (الأربعين يوم وليلة)، والتي تلقّى فيها الألواح فكان يكتب ويقرأ الألواح التي كان فيها من كل شيء موعظة، لا نستغرب أن موسى أُوتي الكتاب والفرقان، ولماذا الفرقان تحديداً؟ خصوصاً عقب فترة عزلة وصوم تشبه شهر رمضان، لأن فكرة بناء شهر رمضان أو بناء الأربعين ليلة لموسى هي فكرة تفريق الأمور والوصول للفرقان الذي يُفرّق لك فعلاً بين الحق والباطل خصوصاً في زمن التشابهات والمتشابهات، ولذلك كانت الكنوز الثلاثة لشهر رمضان أو لعزلة الأربعين ليلة لموسى ثلاثة (الهدى، والبينات، والفرقان) وتلك الثلاثة من كنوز الوحي التي لا يُدركها إلا الصفوة، فالمسلمين الذين يصومون كُثر، ولكن من يُدرك من شهر رمضان تلك الكنوز قليل وقليل جداً.
هل هناك كتب تنصحنا بها تشبه الفرقان؟
من بين الكتب التي كتبتها كان كتاب (الأرض مسطحة والعقول مُكوّرة) أكثر كتاب مبني على مبدأ الفرقان، لأنه يُفرّق من أول صفحة فيه إلى آخر صفحة ما بين الكون الأصلي والكون المزيف، إنه جزء من الفرقان، وذلك الفرقان يسهل قراءته في حالة الصيام أكثر من الحالة العادية، لأن صفاءك سيُسهل عليك رؤية الأمور والتفريق بينها، بالطبع يُوفّر شهر رمضان (الهدى، والبيّنات، والفرقان)، ويمكنك الوصول لأحد تلك الثلاثة عبر القراءة أسهل من الاستماع، ولذلك إن قراءة القرآن كقراءة وليس استماع سيكون فرصة للتركيز أكثر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق