إيكهارت تول: تحويل المرض و المعاناة إلى تنوير 🌹🙏:
التسليم هو قبول داخلي بما هو كائن بدون أية تحفظات، نحن نتحدث عن حياتك في هذه اللحظة، ليس ظروف أو قصة حياتك، ليس ما أسميه “حالة حياتك”، المرض هو جزء من حالة حياتك ذلك لأن له ماضٍ و مستقبل، و الماضي و المستقبل يشكلان استمرارية لا تنقطع إلا إذا تم تفعيل “قوة الآن” المُخَلصة من خلال حضورك الواعي، لآنه كما تعلم أنه تحت بند الظروف المختلفة التي تشكل حالة حياتك والتي توجد في الزمن، يوجد هناك شيء أعمق و أكثر أهمية، هو حياتك و ذات وجودك في الآن الخارج عن الزمن
كما أنه لا يوجد مشاكل في الآن، لا يوجد مرض أيضاً، الإيمان بيافطة يضعها أحد لمرضك يبقي الوضع على حاله، يعطيه القوة، و يجعله يبدو كحقيقة ملموسة رغم أنه مجرد عدم اتزان مؤقت، فهو يعطيه ليس فقط واقعية و وجود و لكن أيضاً استمرارية في الزمن لم يكن يملكها من قبل.
بالتركيز على هذه اللحظة و الامتناع عن عنونتها في عقلك ، سينحصر المرض في واحد أو أكثر من هذه العوامل، الألم البدني، عدم الارتياح ، الضعف، أو الإعاقة، هذا ما تسلم له الآن، أنت لا تسلم لفكرة المرض، اسمح للمعاناة بأن تدفعك إلى اللحظة الحالية، الى حالة من الحضور الواعي المُتقد، استخدمه للتنوير.
التسليم لا يغير ما هو كائن، على الأقل ليس بشكل مباشر، التسليم يغيرك، عندما تتغير عالمك كله يتغير، لان العالم مجرد انعكاس. المرض ليس المشكلة، أنت هو المشكلة طالما أن العقل الأنوى (الإيجو) هو الذى يسيطر. عندما تكون مريضاً أو معاقاً لا تشعر بأنك فشلت بشيء ما، لا تشعر بالذنب، لا تقم بلوم الحياة لأنها تعاملك بظلم، لكن لا تلوم نفسك أيضاً، كل هذا من أنماط المقاومة. لو أن عندك مرض كبير استخدمه للتنوير، أي شيء سيئ حدث في حياتك استخدمه للتنوير، اسحب الزمن من المرض لا تعطه أي ماضٍ أو مستقبل اجعله يدفعك إلى الوعى المتقد باللحظة الحالية و انظر ماذا سيحدث.
تحول إلى خيميائي و حول الرمال إلى ذهب، المعاناة إلى وعى، الكارثة إلى تنوير.
هل أنت مريض بشدة و تشعر بالغضب مما قلته للتو، اذاً هذه علامة واضحة أن المرض أصبح جزء من إحساسك بهويتك و أنك الآن تحمي هويتك، فتحمي المرض أيضاً، الظرف الذى يسمى “المرض” ليس له علاقة بحقيقة من أنت.
كلما ضربت كارثة أو شيء ما يسوء بشدة، المرض، الإعاقة، فقدان المنزل أو الثروة أو مكانة اجتماعية، الانفصال عن علاقة حميمة، موت أو معاناة حبيبٌ لك، أو اقتراب موتك، اعلم أن هناك جانب آخر للأمر، انك على بعد خطوة واحدة من شيء رائع، ألا وهو تحويل خيميائي كامل للمعادن الاساسية للألم والمعاناة إلى ذهب، هذه الخطوة تسمي التسليم ، ولا أعنى بذلك أنك ستصبح سعيداً في هذه الحالة، لن تصبح، ولكن الخوف الألم سيتحولون إلى السلام والسكينة اللذان يأتيان من مكان عميق جدا من الله ذاته، إنه السلام الإلهي الذي يتجاوز أي فهم، مقارنة بهذا السعادة شيء ضحل للغاية، بهذا السلام المشع يأتي الإدراك -وليس من مستوى العقل بل من عمق وجودك- أنك غير قابل للتدمير و خالد، وهذا ليس إيمان، إنه ثقة تامة لا تحتاج الى دليل خارجي أو إثبات من أي مصدر ثانوي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق