الصوم والتراثيون ,,, اكثرنا لم يصم
سعد محمد
ما ان
يقترب الموعد السنوي لشهر
رمضان المبارك الا والتراثيون يمدون اعناقهم نحو آفق السماء ,نعم اني ارى
الهلال ... لا لا لم اره وفي اول يوم من الشهر
يبدأ اول خلاف
بين المسلمين ثم الاختلاف الثاني حول
موعد الافطار بعده الاختلاف الثالث حول
الامساك ثم الاختلاف الخاتم
للشهر وتناسوا ان (شَهْرُ
رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ ) فاين الهدى (وكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ، اي نستمر
في الاكل والشرب
حتى اتضاح النور الاول لا كما تعودنا عليه نمتنع حال قيام المؤذن
بدعوتنا الى الامساك, و النتيجة أننا لم
نصم ونكـّفر بعضنا البعض هذا ديدن
المسلمين منذ وفاة الرسول محمد (
ص) والى
يومنا هذا حتى اصبحنا نتوارث الشهر الكريم كتراث.
لا تكن تراثياً
لا..لا
تكن تراثياً انهض من
سباتك العميق تحرر من تلك القيود لا تصدق
كل شيء تقرأه حلل
الامور كيف تبني علاقة قوية
بينك وبين الله أعظم
من اي علاقات، الاجدر
بنا ان نقوي علاقاتنا
مع الله تعالى , بالطبع هذا
مشروع كبير يحتاج
له توفيق آلهي فالعلاقة مع رب الكون لها محاور عدة منها
باطنية و خارجية ، فعلى سبيل
المثال الاباء يعلمون اولادهم
كيف يحـُترم الجار والصديق وماهو
الصوم الصحي في هذا الشهر .
كل الاديان
يصوموا وكل امة تأتي تتحمل عبئاً
اكبر من مَن كان
قبلها من الامم ,لست بصدد ان اسرد
لكم الحلال والحرام وتاريخ شهر
رمضان ولا اريد ان اخوص في بحر العرفان او تفسير الباطن واُشكل على الظاهر
لان كل من يكتب لم يأتي بجديد
بل يسرد ثقافته المتوارثة او ما يملى عليه ،اليوم
اود ان اشير الى بعض المحرمات التي يصر جميع المسلمين على اتيانها وفوائد الشهر
الصحية.
كتمان الصوم
الصوم عن الكلام اصعب من الصوم عن الطعام( فَكُلِي
وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا
فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ
إِنسِيًّا ) ففي الصوم يجب ان
لاتخرج الحروف من فضاء فمك ولا تتصور المحرمات بل يجب
ان توقف كل مشاريعك لان الصوم هو من العبادات الفردية ،يقول السيد
الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قد
س) في
فقه الاخلاق ,الصوم عبادة سرية عن كل البشر لا يطـّلع عليها الا خالقها
سبحانه وتعالى وفعلا نجح الكثيرون ممن يودون كتم عباداتهم بالأسرار بهذه العبادة
المباركة ومن هنا ورد في الحديث القدسي : (الصوم لي وانا اجزي به) اما ان الصوم
لله سبحانه وتعالى فلأنه يمكن ان يكون مكتوما عمن سواه كما عرفنا فيتمحض لله عز
وجل ويكون خالياً من الرياء والدوافع الدنيوية جميعا واما سائر العبادات فقد لا
تكون لله او لا تتمحض له عز وجل بالشكل التام المرضي له سبحانه وتعالى لان لها
مظاهر خارجية التي يمكن ان يطـّلع عليها الاخرون ،صحيح ان الصوم يمكن ان يعـُلن
كما ان الصلاة يمكن ان تـُكتم او اية عبادة اخرى الا ان الافضلية مع ذلك تبقى
للصوم لانه اسهل كتماناً من غيره ولا يوجد فيه اي مظهر يمكن الاطلاع عليه .
لماذا الصوم
نهارا ؟ً
الصوم والصيام، الصوم فعل
نفسي والصيام فعل جسدي ، الم تسمعوا مريم كـُلي
واشربي ,,اعرف ما هو الصوم او البعد الصحي الذي
يميز شهر رمضان عن غيره انه التنفس والشرب والاكل, فالهواء
هو مصدر الطاقة ومصدر الحياة والهواء الذي
يأتينا من الفضاء عبر (البرانا) اي القوة الاثيرية كما
يسموه علماء اليوغا في الهند ,اما الشرب
فان الماء يروي العروق ويغذي الجسم
والدم ويزيد من السوائل ، ثم الاكل
الذي يبني الانسجة
،فأول ممارسة للصيام هي
التنفس بعد ان عطلنا كل العوامل الاخرى
وهنا يكمن السر الاكبر
لفائدة الجسم في فترة الصوم ,فمن الشمس
الملتهبة نأخذ نفس
عميق لان الهواء في النهار
غير الهواء في الليل في هذه الايام
فأن الشمس تعطي موارج
نارية خفيفة جدا على
ذرات الهواء ولهذا السبب يكون الجو حار
فاستنشاقنا لهذا الهواء يــــُدخل الموارج
النارية فيجعل الغضروف يقوم بطرد كل المكروبات والارياح وكل شيء طارئ
عليه بل يقوم بتجفيف السوائل الزائدة ،المخاطية والترسبات التي اكتسبها الجسم
خلال حياة الانسان لان كل
غدة تحتوي على الانسجة والطاقة
فأثناء هذه الفترة يقوم الهواء يتنشيف الغدة
تماما فبعد عزل الجسم عن الغذاء
والشراب في النهار لثلاثين يوما تقوم الموارج النارية بتحرير كل الشحنات والطاقة الزائدة في الجسم ،الم تشاهد برنامج مكافحة
الفايروس كيف يقوم
بتنظيف اللابتوب وجعلة نشطاً ، وهذه من نعم الله الكبيرة .
جلسة عرفانية
في يوم من الايام
كنت قد حضرت جلسة عرفان جلسنا كحلقة والولي يشرح
لنا معنى الصوم كما فرضه الله لنا
لا كما نشاهده او
نسمع به فاذا
بالولي يقدم لي قدح
شاي انا استغربت ونحن في شهر
رمضان قلت له ارجو ان
تعفيني ، هو احتسى جرعة
واحدة وقال من منكم
يجرب ان يشرب الشاي فاذا احد الطلاب يحتسي الشاي
فقال لنا الاستاذ هذا
درس لكم ليس الصوم هو
الابتعاد عن الطعام لا هناك
امور اكبر واكثر
مما نتصوره.
يبقى الصوم مجهول الحقائق رغم ان ما وصلنا من فوائده
العظيمة فالصوم لله خالص وهو سر الحياة ونشاط للاجسام
وصحة لها وسيبقى
اللغز الاخر للذين لم يصوموا اياما اخرى
هل يتمتعون بنفس الفوائد
ويبقى الجواب محيراً
واخيرا
ان صوم العرفاء هو غير الصوم المتعارف عليه رغم ان الاولياء وقربهم من الله فانهم يأكلون
ويشربون في هذا الشهر فالصوم
هو السر الاكبر الذي لم نهتدى الى
معرفته الى الان .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق