بائع الثلج,, 1998
في رمضاء صيف قاحل وبعيد عن اعين الرفاق وبعد اخذ موافقات شعبية من بائعي الثلج قرر نائب الضابط جبار ان يتاجر في قوالب الثلج رغم ظروف الحصار والقحط الرباني, مذ الصباح الباكر انزل جبار قوالبه الثلجية تحت ظل الجسر خوفا من لهيب الصيف ان يذيب الثلج ويتبخر كما ستتبخر كل احلام جبار ,جسر الشعب قرب شارع الصحة وقرب مطعم الراشدية هناك كان جبار يجلس وسكائره التي لاتنقطع ومضت ساعات الصباح وخرج عيال الله بحثا عن ماكتبه الله لهم من لقمة عيش شريفة, عيون جبار تحكي الكثير ويخشى الكثير يخشى ان تاتي مفرزة الانضباط العسكري ليمسكوه ويرموا به في جملونات الحارثية هناك العراقيون يتفننون في تمزيق اشلاء اخوتهم ويخشى ان لا يأتي احد ويشتري منه الثلج, ومع اعتلاء الشمس حتى توسطت في وسط السماء قام جبار ورفع كيس النايلون ليرى بضاعته فشاهد الذوبان السريع ,جسمه النحيف كان يقاوم حرارة الجو مما زاد اسمرار وجهه, وتمضى الساعات والانتظار حتى حان موعد اذان الظهر حسب التوقيت الصيفي في بغداد واذا بالقوالب الثلجية تتحول الى مصب ماء بارد جبار لم يتمالك اعصابه رفع رأسه الى رب الرزق معاتبا اياه( جاء وين رزقك) ليش بس على الفقراء ,انا انظر اليه وقلبي يعتصر الما جاءه احد اصدقائة يواسيه ويجامله ويهون عليه مانزل به من جراء البحث عن لقمة شريفه له ولعياله, جلس جبار وحيدا ناكسا رأسة بين قدمية والسكاره في يده ينتظر اخر ما تبقى من قوالب مبعثرة لكن القدر لم يسعفه حتى يأس من بضاعته التي بخرتها الشمس قام يتمشى وينظر الى الامام ثم ينظر الى وراءه عسى ان يناديه الرزق او يامل ان تدب الحياة في قالب الثلج من جديد , كرجل دفن احد افراد عائلته ينتظر من ربه ان يحيه وذهب جبار وذهبت كل احلامه ثم قرر ان يرجع للخدمة العسكرية وعاد ورأيته في يوما ما ثم فجأة توارى وانا اختفيت فلا اعرف ما جرى له بعد ذلك ... هذه قصة من قصص الحصار والقحط الرباني الذي وقع على الشعب العراقي كان ضحيته الاول والاخير هم الفقراء ولا زالوا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق