الأبرار
الأبرار
إنهم العملة النادرة والحقيقية في البشر , إنهم وسط الناس يُعرفون بتأثيرهم فيمن حولهم , يُعرفون بحركتهم ونشاطهم , لكن نشاطهم هذا وحركتهم هذه ليست لهدف سياسي ولا قومي أو أممي , بل يتحركون لأجل من وهبهم الحركة , يعملون شكراً لمن منحهم الحياة والنعمة
– اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ – سورة سبأ الآية 13
إن الأبرار يستمدون صفتهم تلك من اسم من الأسماء الحسنى وهو ( البَّر ) ( وقد شرحنا اسم البر وخطوات تفعيله بالتفصيل في كتاب علم الأسماء الحسنى المفاتيح ( للمزيد إضغط هنا ) ) , والبر يعني الحركة وتحريك السكون والجمود وإعطاء الحركة للآخرين , فالأبرار هم المتحركون الحركيون الذين ينفقون أموالهم ويُحركون مصالح الناس ويُطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً , الأبرار يذهبون لمواضع السكون فيُحركونها ويُعطونها قبلة الحياة من جديد .
إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ – سورة الطور الآية 28
تتلخص هذه الحياة وتحدياتها ومشاكلها ونجاحاتها في أمرين اثنين , يمكنك اعتبارهما زوجي النجاة في هذه الحياة ( التقوى والبر ) ولذلك أمرنا الله بالتعاون على البر والتقوى , وأكثر فئات البشر نجاحاً ونجاة وفلاحاً وحماية وتاثيراً هم ( الأبرار والمتقين ) .
وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ- سورة المائدة -الآية 2
والأبرار يؤمنون ليس فقط بالقرآن بل بالكتاب أيضاً لأنهم يتحركون حركة نظيفة فعّالة ليس فيها ضررٌ ولا إفسادٌ ولا تدمير , فتجدهم شاكرين ويعطون وينفقون دون أن يريدوا جزءاً ولا شكوراً , ألم تتأمل آية ( اعملوا – آل داوود – شكراً ) فالعمل حركة وآل داوود بما فيهم سليمان كانوا مثلاً للأبرار الذين يؤثرون ويُحركون الأمور والسبب في ذلك هو الرغبة في شكر الله , فالأبرار شاكرين , وقليل من عباد الله الشكور وكذلك الأبرار قلة قليلة .
ألم تتأمل دعوة أولي الألباب :
رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ / سورة آل عمران الآية 193
لأن طريقة وفاة الأبرار تكون عزيزة وكريمة وليست وفاة بها ذل وضعف ومرض وخمول , ألا تتذكر كيف مات النبي سليمان الذي كان من آل داوود الذين كانو يعملون ويتحركون شكراً ؟؟ ألم يمت وهو يعمل وواقفاً أمام من يعملون له , وبالرغم من موتاً لم تكن تعلم الجن بموته إلا بسبب دابة الأرض تأكل منسأته , فهذه ميتة الأبرار , بعكس أولئك الضعفاء الذين يموتون على سرير المرض أو على شكل حوادث مدمرة أو على شكل صراعات وحروب وقتال , فالأبرار يموتون بسلام لكن في نقطة تأثيرهم وحركتهم وارتباطهم بالله فيها .
والفرق بين بر الوالدين والإحسان لهما أن البر أعظم وأكبر , لأنه تحريك لسكونهم وعجزهم وجمودهم في سن متقدم , كأن تقول البر أن تُرجعهم لشبابهم في نشاط وحيوية بدل سكونهم وجمودهم , بينما الإحسان لا يشترط تحريكهم بل مجرد اختيار أفضل وأحسن بديل لتقدمه لهم من مسكن وطعام وملبس وخدمة , أما البر فيتطلب إحياء وتحريك وتأثير , ولذلك وصف به يحيى وعيسى عليهما السلام .
وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا / سورة مريم – الآية 14
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا / سورة مريم – الآية 32
وعلى المؤمن أن يسعى في جميع أنشطة ليكون من ضمن الفئات التالية :
الصالحين* – العباد المخلصين* – الأبرار – المتقين – المقربين*
وقد شرحنا الفروقات بينهم بالتفصيل وكيف تصبح من الصالحين والعباد المخلصين والمقربين بالتفصيل في كتاب القانون الأعظم , وسنوفر مقالات توضيحية للفروقات بين تلك الفئات العظمى في كتاب الله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق