الخميس، 14 مايو 2020

هل كان الإنسان القديم أكثر ذكاءً وعلماً ؟

هل كان الإنسان القديم أكثر ذكاءً وعلماً ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
حينما خلق الله الجيل الأول للبشرية , كان ذلك الجيل يعلم الحقيقة , وكان ذلك متمثلاً في آدم الذي علّمه الله الأسماء كلها , فكان آدم يعلم أنه إنسان وأنه أكرم الكائنات الأرضية , وكان بلباس وملبس يستره , وكان يستطيع إيقاد النار , وكان آدم متعلماً , فلم يكن يطوف في البراري يبحث عن طعامه , بل كان يعرف الزراعة والصيد والري وكل مهارات الحياة , فكيف سيتعلم آدم الأسماء كلها وحينما يهبط للأرض يصبح إنساناً حجرياً جاهلاً بكل شيء .
  • إيقاد النار
  • الكتابة
  • الزراعة والري
  • دفن الموتى ( بحادثة الغراب مع ابني آدم )
  • الملابس الكاملة للجسم
  • وجود الإنسان مع زوج وتكوين أسرة
  • وغيرها من علامات التحضر أو الإنسان المُكلف والمتعلم .
وبعد آدم بفترة من الزمن ليست ببعيدة تكونت حضارات عظيمة جداً , والسؤال هو , كيف أمكن تكون تلك الحضارات والامبراطوريات العظيمة في فجر التاريخ الذي بدأ لتوه , المفترض أن يعيش البشر بعد آدم آلاف السنين حتى ينضجو ويبدؤا في اكتشاف اسرارها ومن ثم تكوين حضارات وامبراطوريات ذات تقدم هندسي وعلمي , لكن الأمر لم يكن كذلك , لأن البداية كانت تحمل سمات التقدم الهائل , فلم يكن الجيل الأول للبشرية بالغباء الذي يُصوره علماء الإلحاد , بل كان الجيل الأول للبشر هم الأكثر فهماً وإدراكاً لسنن الحياة كاملة , وبنى أحفاد ذلك الجيل الأول أعظم حضارات التاريخ , وكانت حضاراتهم تلك تقوم على التناغم الفعلي مع قوانين السماوات والأرض , فلم يبني الفراعنة أهراماتهم عبثاً , بل بحسن فهمهم وإدراكهم للوسط والمحيط الكبير الذي يعيشون فيه , محيط السماوات والأرض , ولم يبن قوم عاد مدينة إرم , التي لم يُخلق مثلها في البلاد , والتي لم تستمر في وجودها لزماننا بعد أن أبادها الله نتيجة بطش وظلم وطغيان أهلها , إلا نتيجة تقدم علمي هائل لا يستطيع بنو زماننا فهمه والإلمام به , وهذا كله يدل على ملامح الإنسان في تلك الفترة , ملامح تحمل ذكاءً أو علماً أو تعليماً إلهياً منذ الجيل الأول ظل يتناقص , حتى يومنا الحالي , فتغيرت ملامح الإنسان كلياً فصار يعيش بعلوم اخترعها هو , عوض عن تلك العلوم التي جاءته هبة من السماء , وفضلاً ممن خلقه واصطفاه , فصار الإنسان في زماننا يتصور الكون والخلق كما يريد خياله أن يراه .

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ – إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ – الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ  – سورة الفجر

وكانت تلك العلوم القديمة -التي يمكننا أن نسميها علوماً أزلية – هي مصدر الحضارة الهائلة التي شكّلت ملامح تلك الأجيال العتيدة , ومن بين تلك العلوم , علم السماوات والأرض وما بينهما , ذلك العلم الذي يُعد كنز الكنوز , الذي ينقل الفرد نقلة هائلة , فضلاً عن ما يمكنه فعله بأمم وشعوب , فهذا العلم نقل أمماً وشعوباً قديمة لمستوى من التأثير والتحكم في الأرض لم ولن يشهده أبناء زماننا عبدة الفضاء والكور الفارغة  , فأهل زماننا يجرون وراء كونٍ مكونٍ من كرة فراغ كبيرة , وصنعوا له محاكاة عبر صناعة كرة القدم , التي هي كرة فراغ أيضاً شغلت الشعوب والأمم , فسمات زماننا الحالي التكوير الفارغ , كور فارغة تملأ عقولهم , بعكس أدمغة وعقول البشر في الأجيال الأولى التي كانت تتحكم في الأرض بالفعل لأنها كانت متناغمة مع ما حولهم من قوانين فعلية للكون .
حينما يريدون دوماً في عصرنا الحالي إيهامك بالبعد التاريخي القديم لما يقومون به , يرجعون إلى ألف سنة تقريباً أو يزيد بقليل , إلى الإغريق , إلى حضارة اليونان , وإلى ارسطو وسقراط وفيثاغورث , ليقوموا بلصق ونسب كل شيء حديث لهم , كما حاولوا أن يجعلوا من فكرة كروية الأرض فكرة قديمة تعود لهذا الجيل الإغريقي الذي لا يُعد قديماً مقارنة بالبشر الأوائل الذين ذاقوا معنى التطور الحقيقي , فالإغريق الذين هم شماعة حضارتنا الحالية , ليسوا من القِدم أو الأصالة التاريخية ما يجعلهم المرجع الصحيح لكل أكاذيب عصرنا الحالي , فإن آمن الإغريق بشيء ما , ظهر له امتداد مادي في عصرنا الحالي , فهذا لا يعني أن الأمم السابقة كانت تؤمن بذلك الشيء , لأن الإغريق واليونانيين هم الأقرب تاريخياً لنا , وليس من المستغرب أن يجدوا تشابهاً , فالفارق الزمني بيننا وبينهم ليس ببعيد , ولذلك فالإغريق وحسب وصفهم أول من اخترعوا ملعب للتسلية أو اول من اخترع لعبة الكرة أو أول من اخترعوا الاوليمبياد , لأن الإغريق هم الامتداد السابق لما نحن عليه , لكن ذلك لا يعني أن ما نحن عليه من علوم وثقافة هو الأصح أو الأكثر توافقاً مع الأمم السابقة .

لقد أنهى الله من بقايا تلك الأمم الغابرة التي تشهد بطش وسلطة وتقدم الإنسان الأول أمماً وحضارات , وأبقى لنا منها أمماً أخرى , فحضارة عاد , التي لا يمكننا الآن أن نقيسها أو أن نشهد مستواها الفائق , دُمرت بجميع الأشكال , فلم يبق منهم أناسٌ ولم تبق منهم مباني ومعالم , كأنهم لم يكونوا موجودين , رغم أنهم كانوا من أكثر البشر بطشاً وسلطة في التاريخ كله , وثمود كذلك , تلك الأمم التي ذاقت معنى التحكم الحقيقي في الأرض , بينما أبقى الله من أمم أخرى أحفادهم وبقايا آثارهم علامة عليهم , مثل حضارة الفراعنة وغيرها من حضارات الشام والعراق واليمن , التي بقي أحفادهم وبقيت بعض آثارهم , وكما قال الله أن تلك الأمم منها ما هو قائم ومنها ما هو حصيد , أي تم حصاده وإنهاء وجوده تماماً .
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ – سورة هود

أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ– سورة الأنعام
ومع ذلك المستوى الهائل من التطور والتقدم , إلا أنهم كفروا بالله وحجدوا به وكذبوا رسله , وكان لديهم ما يستندون عليه من تقدم واستغناء وعلو , يجعلهم يشعرون بالغنى والإعراض , فكانت نهايتهم التي لم نسمع بها , لم نسمع بها لأننا لم نشهدها , وما نقلت نهاياتهم لنا إلا رسالات الله في كتبه , للذين يؤمنون بالغيب حتى لا يتكرر معهم ما حدث مع من كانوا أكثر ذكاءاً وعلماً وتطوراً , إن البشرية اليوم في منتهى الضعف , ولا تعني كثرتهم أو وجود أجهزة عديدة تريح حركتهم وتقلص الوقت , أنهم أصبحوا أكثر تحكماً في الأرض , بل الإنسان الآن هزيلٌ وضعيفُ ويعتمد كلياً على مواد صناعية ودوائية بدونها يموت , لأنهم أوهموه بل وجعلوه يفقد قوته الذاتية ليصبح أسير علومٍ أخرجت الإنسان عن سياقه , ومع ذلك فإن مستوى التولي والاستغناء والكبر لدى الإنسان لم يتغير سواء قديماً أو حديثاً , فهو يكفر بالله منذ كلّفه واستخلفه , وسيظل على ذلك إلى أن يلقى ربه فيحاسبه ويجزيه أو يعاقبه , إن الإنسان لظلوم كفار .

أمين صبري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الاقتراب من الموت

الاقتراب من الموت