الشخصية وأسرارها
أسرار الشخصية
من أكثر الأمور الهلامية التي قدّمها علم النفس وقدمتها التنمية البشرية دون خطوط فاصلة وواضحة موضوع الشخصية، لأن لكل شخص شخصية، ولا يعرف الناس أنواع الشخصية أو أنماطها، ولكن لديهم فضول ليكشف كل شخص نوع شخصيته، ولكن لا يخرج من ذلك بشيء مفيد، مبدئياً إن كلمة (شخص) هي وصف للإنسان في مواجهة كلمة (الناس)، فبدون الناس لن هناك أهمية لكلمة (الشخصية)، إن الشخصية هي الغطاء الذي يظهر به الشخص أمام الناس.
ما أهمية معرفتي بشخصيتي؟ هل ستُحدث فارقاً؟
من الأمور التي يجب على المرء فهمها في نفسه موضوع (شخصيته) كيف تتكون وهل تتغيّر، لأن الناس يعتقدون أن الإنسان له شخصية ثابتة ويحتاجون إلى اكتشافها، إن الشخصية تتغيّر باستمرار حسب الواقع والظروف والمعطيات المتاحة، ولذلك من يكتشف شخصيته ويظن أنه عرف شخصيته ويظل هكذا فإنه لا يعلم شيئاً، لأن الشخصية عبارة عن حالة تغيّر مستمر تقابل ما يواجهه الإنسان من الناس، كيف يتعامل معك الناس، يتكون بناءً عليه رد فعل نفسي يُسمى (الشخصية)، ولأن من قدّموا الشخصية على أنها شيء ثابت قدّموا أنواع جامدة في الإنسان فيقول لك:
هل أنت شخص انبساطي أم شخص انطوائي
هل أنت شخص سمعي أم بصري أم حسّي
وجميع هذه الأمور ليست وصفاً للشخصية، لأن الانبساطية والانطوائية يمكن أن يتواجدا معاً لدى شخصية واحدة، فهو انبساطي في أمور وانطوائي في أمور أخرى، ولذلك لا يمكن إطلاق حُكم أن هذا الشخص انبساطي ١٠٠٪، كما أن الناس إن عرفت شخصيتك يمكنها استغلالك والإساءة لك، لأن ثبات الشخصية يؤدي إلى كشف مواطن الضعف فيها، ولذلك في دورة (الشخصية) التابعة لدورة فهم النفس والتحكم بالذات أقول أن الشخصية لابد أن تكون في حالة تغيّر طوال السنة، بطريقة آمنة نفسياً بحيث لا يمكن للآخرين أذية نفسية الشخص بسبب شخصيته، وفي نفس الوقت يذوق الشخص تنوع عناصر الشخصية، لأن الشخصية تتكون من ستة عناصر، وعلى حسب نسب ومستويات تلك العناصر الستة تتشكل الشخصية.
هل تعلم لماذا لا تستطيع أن تكون مدير أو تاجر ناجح أو رجل أعمال؟
من بين الأسباب القوية في عدم استطاعتك أن تكون الشخص الذي تريد، هو جلوسك الطويل في نمط شخصية واحدة، وتتآلف معه وتظن أنه أنت حقاً، فتمنعك هذه الشخصية عن أن تكون رجل أعمال أو تاجر ناجح مثلاً، وذلك لأن التاجر أو رجل الأعمال له سمات شخصية معينة، ربما أنت تتأخر بسبب شخصيتك التي تحتاج إلى تطوير.
وهل يمكنني تغيير شخصيتي؟
بالطبع نعم، بل يجب عليك ذلك، هل تعلم أن جلدك يتغيّر كل أسبوع، وجسمك كله في حالة تغيّر ولكن شخصيتك التي قابلناها منذ سنة لم تتغيّر إلى الآن، إن تغيير الشخصية يعني تغيير مجموعة من الأمور في نفس، وبدل أن تأخذ زمام المباردة وتُغيّر شخصيتك بنفسك، ستحدث أحداث اجتماعية من الناس ستأخذها بشكل شخصي وتُغيّر شخصيتك إلى واحدة من الشخصيات الستة السلبية، لأن الشخصية ١٢ نوع، ستة أنواع تؤهلك لتكون من (الأبرار، المتقين، عباد الرحمن، الوارثين..)، وستة أنواع من الشخصية تؤهلك لتكون من (المجرمين، المنافقين، المفسدين، الفجرة،…)، وإن لم تقم أنت بتغيير شخصيتك للستة الأولى ستتغير حتماً للستة الثانية.
هل أنت (أمين صبري) قمت بتغيير شخصيتك؟
نعم، حينما كنت طفلاً كنت شخصاً خجولاً وانطوائياً،وظلت شخصيتي تتغيّر كل عام، ولو استطعت قبل سبع سنوات من الآن رؤية نفسي (شخصيتي) بعد سبع سنوات ربما لم أكن لأعرف من هذا الشخص، هذا يعني أنه حدثت تغييرات جذرية في (الشخصية)، والشخصية هنا تعني السطح الخارجي للإنسان والنفس، السطح الذي يظهر للآخرين ويتصرف من خلاله، وحينما بحثت بعمق في موضوع الشخصية للتحضير لدورة فهم النفس والتحكم بالذات، وجدت أمور مدهشة عن الشخصية، من بينها أن الإنسان لابد أن يُغيّر شخصيته كل عام، وهناك مستويات مثالية للشخصية تكون متكاملة ومتوازنة بين جميع العناصر، وادّخرت هذه الأسرار وطريقة كشف شخصيتك في دورة (الشخصية).
الشخصية تُشبه جلد الإنسان
هل ترى جلد الإنسان، نعم، كم يُمثل الجلد من محيط الإنسان؟ إنه يمثل محيط الإنسان كله، هل تعلم أن الشخصية تُشبه الجلد، إنها الشكل الخارجي للإنسان ونفسه، وهناك جلد به جروح أو تقرح أو التهابات أو انكماش أو ترهلات أو أو، كذلك الشخصية تظهر للآخرين ويرونها بما فيها من عيوب، إنها مثل جلدك تماماً تعكس صحتك النفسية، كما يعكس الجلد صحة الجسم الداخلية، تعكس الشخصية صحة النفس.
هل ترى أن فلان جلده تحول للون الداكن بسبب جلوسه الطويل تحت الشمس، هذا يعني أن جلدك يتغيّر بحسب ما يقابله من العالم الخارجي، كذلك الشخصية لها علاقة بما تقابله من الخارج.
ما الفرق بين الموهبة والشخصية؟ وما تأثير كل منهما؟
سؤال رائع حقاً، إن الموهبة كما وضحت في مقال الموهبة والمهارات (هنا) هي عبارة عن قدرات وملكات الإنسان التي تُميّزه عن غيره، ولكن الشخصية هي غطاء الفرد أمام المجتمع، والشخصية هي من يحرس الموهبة، فالموهبة دون شخصية قوية وعنيدة ستضيع، وكم من موهبة أذلّت صاحبها وجعلته عُرضة للاستغلال والطمع من الآخرين لأنها لم تكون محروسة بشخصية قوية وطاغية، وطاغية هنا لا أعنى بها الطغيان السلبي (المعني الحرفي للكلمة) بل أعنى شخصية طاغية على الموهبة تحميها وتحرسها وتمنع الناس من هدم تلك الموهبة أو استغلالها لمصالحهم الخاصة، ولذلك كان من الواجب أن أقدم في دورة فهم النفس والتحكم بالذات دورة خاصة عن الموهبة ودورة أخرى من الدورات التسعة عن الشخصية وكيف يكتشف الإنسان شخصيته وكيف يُغيّرها مع الوقت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق